الفؤاد للمحاماة والمساعدة القضائية

الفؤاد للمحاماة والمساعدة القضائية

منتدى قانونى.. كل ما يتعلق بالقانون .. وكل ما تحتاجه مهنة المحـــاماة ...والمحامين


    مدى دستورية نص المادة (698) من القانون المدنى.

    شاطر

    هانى فؤاد
    مدير عام

    عدد المساهمات : 275
    تاريخ التسجيل : 02/02/2009
    العمر : 42
    الموقع : http://lawyer-74.ahlamontada.com

    default مدى دستورية نص المادة (698) من القانون المدنى.

    مُساهمة من طرف هانى فؤاد في الأحد أبريل 25, 2010 7:01 pm

    نص الحكم
    ------------------

    باسم الشعب
    المحكمة الدستورية العليا
    بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 11 ديسمبر سنة 2005م، الموافق 9 من ذى القعدة 1426 هـ .
    برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
    وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى ومحمد عبدالقادر عبدالله وإلهـام نجيب نوار وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد جبالى.
    وحضور السيد المستشار / رجب عبدالحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
    وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
    أصدرت الحكم الآتى
    فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 306 لسنة 24 قضائية " دستورية " المحالة من محكمة استئناف القاهرة بالحكم الصادر فى الاستئناف رقم 374 لسنة 119 ق.
    المقامة من
    السيد / نبيل السيد محمد المهدى

    ضد
    السيد رئيس مجلس إدارة شركة مصر للسياحة




    الإجراءات
    بتاريخ الأول من ديسمبر سنة 2002، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 374 لسنة 119 قضائية، بعد أن قضت محكمة استئناف القاهرة، بجلسة 24/7/2002 –وقبل الفصل فى الموضوع- بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل فى مدى دستورية نص المادة (698) من القانون المدنى.

    وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم باعتبار الخصومة منتهية.

    وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

    ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

    المحكمـــــة

    بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

    حيث إن الوقائع -على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى أقام الدعوى رقم 667 لسنة 2000 عمال كلى الجيزة، ضد المدعى عليه، بطلب الحكم بإلزامة بأن يؤدى له مقابل رصيد الإجازات الزائد على ثلاثة أشهر حتى تاريخ خروجه على المعاش فى 22/12/1998، وتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية، على سند من القول بأنه كان يعمل بالشركة المدعى عليها حتى بلوغه سن الستين، واستلم جميع مستحقاته بما فيها المقابل النقدى لرصيد الإجازات بما لايزيد على ثلاثة أشهر، على الرغم من أنه يستحق هذا المقابل كاملاً تنفيذاً لحكم المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن. وبجلسة 29/1/2002 قضت المحكمة بسقوط الحق فى الدعوى بالتقادم الحولى عملاً بنص المادة (698) من القانون المدنى. وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدى المدعى، فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 374 لسنة 119 ق. أمام محكمة استئناف القاهرة، طالباً الحكم بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء له مجدداً بطلباته أمام محكمة أول درجة. وإذ تراءى لمحكمة الاستئناف عدم دستورية نص المادة (698) من القانون المدنى لمخالفته نص المادتين (40، 6 من الدستور لعدم مساواته بين أجور العمال الواردة بهذا النص وبين المهايا والأجور والمعاشات التى تتقادم بمضى خمس سنوات طبقاً لنص المادة (375) من القانون المدنى، فضلاً عن إهداره حق التقاضى، فقد قضت بجلسة 24/7/2002 بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة (698) من القانون المدنى.

    وحيث إن المادة (698) من القانون المدنى "المطعون عليها" تنص على أنه:-
    "(1)- تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بإنقضاء سنة تبدأ من وقت إنتهاء العقد، إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة فى الأرباح والنسب المئوية فى جملة الإيراد، فإن المدة فيها لاتبدأ إلا من الوقت الذى يسلم فيه رب العمل إلى العامل بياناً بما يستحقة بحسب آخر جرد.
    (2)- ولايسرى هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بإنتهاك حرمة الأسرار التجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التى ترمى إلى ضمان احترام هذه الأسرار."

    وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة باعتبار الخصومة منتهية، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق وأن قضت بجلسة 4/8/2001 فى القضية رقم 55 لسنة 22 قضائية "دستورية" برفض الدعوى،. فهو غير سديد، ذلك أن البين من قضاء المحكمة الدستورية الصادر بجلسة 4/8/2001 فى القضية رقم 55 لسنة 22 قضائية "دستورية"، التى أُقيمت نعياً على مخالفة المادة (698) من القانون المدنى لمبادىء الشريعة الإسلامية، أن المحكمة اقتصرت فى قضائها المذكور على التصدى لهذا المنعى فقط، باعتباره مبنى الطعن الوحيد، وخلصت إلى رفض الدعوى، تأسيساً على أن القيد المقرر بمقتضى المادة الثانية من الدستور، بعد تعديلها بتاريخ 22 مايو سنة 1980، والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادىء الشريعة الإسلامية، لايتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه، وإذ كانت المادة المذكورة من القانون المدنى الصادر سنة 1948 لم يلحقها أى تعديل بعد التاريخ المشار إليه، فإن النعى عليها بمخالفة الدستور يكون فى غير محله. مما مؤداه أن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى المشار إليها لايعتبر مطهراً لذلك النص مما قد يكون عالقاً به من مثالب أخرى، ولايحول بين كل ذى مصلحة وإعادة طرحه على المحكمة.

    وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور فى جوهره حول أحقية المدعى فى المقابل النقدى لرصيد إجازاته الذى يجاوز ثلاثة أشهر، وقد قضت محكمة الموضوع بسقوط حق المدعى فى الدعوى بالتقادم الحولى إستناداً إلى نص المادة (698) من القانون المدنى، حيث كان قد أقام دعواه بتاريخ 3/1/2000 بينما خدمته قد أنهيت بالشركة المدعى عليها بتاريخ 22/12/1998، ومن ثم فإن مصلحته فى الدعوى الماثلة تكون متوافرة، ويتحدد نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها فى ضوء ما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (698) من القانون المدنى السالف ذكرها من سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم، بإنقضاء سنة تبدأ من وقت إنتهاء العقد، ولايتعداه إلى غير ذلك من أحكام تضمنها النص المذكور.
    وحيث إن النعى بأن النص المطعون عليه –فى النطاق المحدد سلفاً- وإذ أخضع الدعاوى الناشئة عن عقد العمل لتقادم قصير المدة، فتسقط بإنقضاء سنة تبدأ من وقت إنتهاء العقد، فإنه يكون قد قيد السلطة القضائية فى مزاولة اختصاصها بضرورة رفع تلك الدعاوى قبل إنقضاء المدة المشار إليها، مما يخل بحق التقاضى المنصوص عليه فى المادة (6 من الدستور، مردود ذلك أن المشرع إنطلاقاً من رغبته فى تحقيق استقرار الأوضاع الناشئة عن عقد العمل، والمواثبة إلى تصفية المراكز القانونية لكل من رب العمل والعامل على السواء، قيد الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بميعاد تسقط بإنقضائه، مستهدفاً بذلك تصفية المنازعات المتعلقة بحقوق العمال ورب العمل تصفية نهائية، صوناً للمصلحة العامة كى لايستطيل النزاع بينهما. إذ كان ذلك، وكان الأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق إنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها يحول دون إطلاقها. وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألايتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة إلى حظر هذا الحق أو إهداره. وكان النص المطعون فيه لاينال من ولاية القضاء ولايعزل المحاكم عن نظر منازعات معينة مما تختص به، بل يقتصر على تحديد ميعاد تسقط بانقضائه الدعاوى بطلب الحقوق الناشئة عن عقد العمل، شأن هذا الميعاد شأن غيره من مواعيد التقادم ينقطع جريانها أو يقف سريانها. لما كان ذلك، وكان المشرع يفرض هذه المواعيد لتحقيق المهمة التى ناطها بها، وهى أن تكون حداً زمنياً نهائياً لإجراء عمل معين، فإن التقيد بها – وبإعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل التى عينها خلال الموعد الذى حدده- لايعنى مصادرة الحق فى الدعوى بل يظل هذا الحق قائماً ما بقى ميعاد سقوطها بالتقادم مفتوحاً، وليس ذلك إلا تنظيماً تشريعياً للحق فى التقاضى، لامخالفة فيه لنص المادة (6 من الدستور.

    وحيث إن النعى بأن النص المطعون فيه قد أهدر مبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور، بمقولة أنه أخضع الدعاوى الناشئة عن عقد العمل لتقادم حولى، بينما تتقادم دعاوى مهايا وأجور ومعاشات الموظفين العموميين بالتقادم الخمسى طبقاً لنص المادة (375) من القانون المدنى، مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، لايعنى أن تعامل فئاتهم –على تبيان مراكزهم القانونية- معاملة قانونية متكافئة، ولامعارضة صور التمييز على إختلافها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى علاقة منطقية بين النصوص القانونية التى تبناها المشرع لتنظيم موضوع معين، والنتائج التى رتبها عليها، ليكون التمييز بالتالى موافقاً لأحكام الدستور التى ينافيها انفصال هذه النصوص عن أهدافها وتوخيها مصالح ضيقة لاتجوز حمايتها. وكان العمال الخاضعون لأحكام عقد العمل تختلف مراكزهم القانونية عن الموظفين العمومين، إذ أن علاقة الطائفة الأولى بأرباب الأعمال علاقة عقدية تخضع لأحكام عقد العمل، بينما علاقة الطائفة الثانية بالجهات التى يعملون بها علاقة تنظيمية تحكمها قوانين ولوائح التوظف. وكان النص المطعون فيه لايقيم فى مجال سقوط الدعاوى الناشئة عن عقد العمل بالتقادم الحولى تمييزاً بين العمال المخاطبين به، بل ساوى بينهم فى هذا المجال، فإنه لايكون قد انطوى على حرمان طائفة من بينهم من حق التقاضى، بعد أن إنتظمتهم جميعاً الأسس الموحدة التى نظم بها المشرع هذا الحق، بما لامخالفة فيه لنص المادة (40) من الدستور.

    وحيث إنه متى كان ذلك، وكان النص المطعون عليه –فى النطاق المحدد- لايتعارض مع حكم الدستور من أوجه أخرى.


    فلهــذه الأسبــاب
    حكمت المحكمة برفض الدعوى.

    أمين السر رئيس المحكمة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 2:16 am